الشيخ محمد حسن المظفر

245

دلائل الصدق لنهج الحق

وهل اختلف رجل واحد من زمان الصحابة إلى اليوم من أرباب التواريخ أنّ أبا بكر لم يفارق السقيفة حتّى بايعه جميع الأنصار ، إلَّا سعد بن عبادة [ 1 ] ، وهو كان مريضا ، ومات بعد سبعة أيّام [ 2 ] ؟ ! فكيف يقول : إنّ خلافته انعقدت ببيعة عمر ورضا أربعة من الصحابة ؟ ! وهل هذا إلَّا افتراء باطل يكذّبه جميع التواريخ المثبّتة في الإسلام ؟ ! نعم ، البادئ بالبيعة كان عمر بن الخطَّاب ، وتتابع الأنصار وبايعوه بعد تلجلج وتردّد ومباحثة . ولو كان الأنصار سمعوا من رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم النصّ على خلافة عليّ ، فلم لم يجعلوه حجّة على أبي بكر ، ولم لم يدفعوا خلافته بهذه الحجّة ؟ ! أكانوا يخافون من أبي بكر وعمر وهم كانوا في عقر دارهم وقد اجتمعوا لنصب الإمام من قومهم وكانوا زهاء ألف أو زيادة ؟ ! . .

--> [ 1 ] هذا ادّعاء باطل ، فهناك عدد كبير من أكابر الصحابة لم يبايعوا أبا بكر ، منهم : أبيّ بن كعب ، فروة بن عمرو بن ودقة الأنصاري البياضي - وكان ممّن جاهد مع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم وشهد العقبة وبدرا وما بعدها من المشاهد - ، أبان وخالد وعمرو أبناء سعيد بن العاص ، البراء بن عازب ، أبو ذرّ الغفاري ، سلمان الفارسي ، عمّار ابن ياسر ، المقداد بن عمرو ، الزبير بن العوّام ، بريدة الأسلمي ، خزيمة بن ثابت ، ابن التيّهان ، سهل وعثمان ابنا حنيف ، حذيفة بن اليمان ، أبو أيّوب الأنصاري ، أبو سفيان بن حرب الأموي ، مالك ومتمّم ابنا نويرة وقومهما ، علاوة على سعد بن عبادة ورهطه ، وطائفة من الخزرج ، وفرقة من قريش ؛ انظر : الاستيعاب 3 / 973 ، روضة المناظر - لابن الشحنة - 11 / 112 - 113 . وقبل كلّ هؤلاء الإمام عليّ عليه السّلام والعبّاس وبنو هاشم ؛ انظر : تاريخ اليعقوبي 2 / 9 ، الأخبار الموفّقيّات : 471 . [ 2 ] بل اتّفاق أهل العلم والمؤرّخين على أنّه قتل في إمارة عمر ، بحوران من أعمال دمشق ، وسيأتي بيان المصنّف قدّس سرّه بصدد ذلك في الصفحة 265 من هذا الجزء .